التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - هل الأمور المذكورة محققات للعبادة أو غايات؟
..........
و من هنا لم نعثر عليها في رواياتنا و لم يرد من طرقنا إلا في الكتاب المذكور.
و اما ان تعود الغاية إلى نفس الفاعل و هي على قسمين: لأن القوى الكامنة في الإنسان قد يلائم شيئا مترتبا على العبادة فيأتي بها للتوصل الى وجود ذلك الشيء الملائم له كدخول الجنة أو الحور أو القصور و قد لا يلائم شيئا فيأتي بالعبادة للتوصل بها الى التباعد عن ذلك الشيء كالنار و العقوبة هذا فيما يرجع الى الأمور الأخروية.
و كذلك الحال فيما يرجع الى الأمور الدنيوية فإنه ربما يأتي بالصوم أو الصلاة أو زيارة الحسين (ع) ليتوصل بذلك إلى المال أو الولد أو الصحة و الشفاء من المرض أو غير ذلك من الأمور.
و قد يأتي بالعبادة للتوصل بها الى عدم زوال ملكه و نعمة فيصلى للّٰه شكرا لئلا يذهب ماله و يزول ملكه. و قد أشار عز من قائل إلى جميع أنحاء الغايات المترتبة على العبادة في سورة الفاتحة بقوله الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، فأشار بالجملة الأولى الى كماله الذاتي حيث أتى بكلمة «اللّٰه» اعني الربوبية لكل شيء و بهذا الكمال الذاتي استحق العبادة و صار أهلا لها.
ثم أشار إلى رأفته و رحمته بقوله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. و قد دل ذلك على ان بعبادة اللّٰه عز و جل يمكن أن يصل الإنسان إلى رحمته و ما يلائم لإحدى قواه من المال و الجنة و الحور و القصور و غيرها.
و أشار ثالثا إلى يوم الحساب و ان العقاب بيده و ان بعبادته يوفق الإنسان إلى الفرار عن عقوبته. و على الجملة ان ما أفاده الماتن (قده) هو الصحيح و الطاعة انما يتحقق بأحد الأمرين المتقدمين و معهما لا يضر بالعبادة قصد شيء من الغايات المتقدمة. نعم لا يكفي في العبادية قصد هذه الغايات ما دام لم يكن العمل طاعة بذاته أو قصد امتثال أمر اللّٰه سبحانه أو محبوبية العمل كما مر.