التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - اعتبار الإباحة في الظرف و المكان و المصب
..........
اعتبار الإباحة في الظرف و المكان و المصب:
و أما إباحة الظرف أو المكان أو مصب ماء الوضوء فالصحيح أن يفصل فيها بين صورتي الانحصار و عدمه.
فإذا فرضنا ان الماء منحصر بالماء الموجود في الإناء المغصوب أو المكان أو المصب منحصر بالمغصوب منهما حكم ببطلان الوضوء لانه تصرف في ماء الغير من دون اذنه أو ان الماء ملكه أو مباح له و التصرف فيه سائغ إلا ان التوضؤ به مستلزم للحرام لأن أخذه و الاغتراف به من إناء الغير محرم مبغوض فلا يتعلق به الأمر و ينتقل فرضه الى التيمم.
و كذلك الحال فيما إذا كان التوضؤ به مستلزما للتصرف في مكان الغير أو في المصب المغصوب و كل ذلك تصرف حرام.
و أما إذا فرضنا عدم الانحصار لا في الماء و لا في المكان و المصب بأن كان له ماء آخر مباح أو مكان أو مصب مباحان فالصحيح صحة الوضوء حينئذ كما مر في التكلم على أواني الفضة و الذهب فلاحظ و الوجه فيه ان المحرم انما هو مقدمة الوضوء أعني الاغتراف من إناء الغير و أما الماء فهو مباح التصرف له على الفرض و من هنا لو أفطر في نهار شهر رمضان بذلك الماء لم يكن إفطارا بالحرام.
فإذا كان الماء مباحا له فله أن يتوضأ منه كما له أن يصرفه في غيره من الأمور و المفروض انه مكلف بالوضوء لعدم انحصار الماء بما يستلزم الوضوء منه تصرفا حراما و حرمة المقدمة لا تسرى إلى ذي المقدمة.
و كذا الحال فيما إذا كان المكان محرما لأن الغسل المأمور به الذي هو بمعنى مرور الماء على أعضائه مما لا حرمة له و إن كانت مقدمته كتحريك اليد