التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - اعتبار الإباحة في الظرف و المكان و المصب
..........
تصرفا في ملك الغير و هو حرام إلا ان حرمة التحريك و المكان لا تسرى الى الغسل الذي فسرناه بمرور الماء على أعضائه.
و كذا فيما إذا كان المصب مغصوبا لأن الوضوء و صب الماء على العضو و مروره عليه كان مستلزما لوقوع فطراته على المصب المغصوب و هو كالعلة التامة للتصرف الحرام إلا أنا قدمنا في محله ان المقدمة لا تتصف بالوجوب فضلا عن أن تكون محرمة و لو كانت كالعلة التامة للوقوع في الحرام.
و عليه فالوضوء و إن كان مستلزما للتصرف الحرام إلا أنه لا يتصف بالحرمة و معه لا مانع من الامتثال به و وقوعه مصداقا للواجب و إن كان الأحوط هو الاجتناب لوجود القائل بالحرمة و البطلان هذا.
و قد قدمنا في التكلم على أواني الفضة و الذهب ان الوضوء في مفروض الكلام محكوم بالصحة حتى في صورة الانحصار فيما إذا كان الإناء مغصوبا أو كان المصب أو المكان محرما.
و ذلك لأن القدرة المعتبرة في الواجبات انما هي القدرة التدريجية و المفروض في محل الكلام ان المكلف قادر و متمكن من الماء المباح و كذا من التوضؤ بعد الاغتراف فالقدرة على الماء و الوضوء تحصل له بالتدريج حسب تدريجية الغرفات و ان كان كل واحد من اغترافاته محرما و تصرفا في مال الغير من دون رضائه.
إذا المكلف قادر من الماء و التوضؤ به على تقدير ارتكابه المعصية و هي الاغتراف و عليه فلا فرق بين صورتي الانحصار و عدمها إلا في ان ان المكلف مأمور بالوضوء في صورة عدم الانحصار و أما في صورة الانحصار فله أن يختار التيمم من دون أن يرتكب المعصية بالاغتراف و يكلف بالوضوء.