التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - ما ينبغي التنبيه عليه
..........
بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص و قد يتصور في العبادات.
أما ترك العمل بالتقية في المعاملات و الإتيان بها حسب ما يقتضيه الحكم الواقعي كما إذا فرضنا ان التقية اقتضت الطلاق من غير شهادة العدلين و المكلف قد ترك التقية و طلق زوجته عند العدلين و شهادتهما. فلا ينبغي الإشكال في وقوع المعاملات صحيحة عندئذ لأن ترك التقية و ان كان محرما كما عرفت إلا ان النهي في المعاملات لا بعنوانها بل بعنوان آخر لا دلالة له على الفساد و حيث ان المعاملة مشتملة على جميع القيود و الشروط فلا محالة تقع المعاملة صحيحة و ان كان المكلف قد ارتكب معصية كما عرفت.
و أما في العبادات فترك العمل فيها على طبق التقية و إتيانه على طبق الوظيفة الواقعية يتصور على وجهين: و ذلك لان التقية قد تقتضي فعل شيء إلا ان المكلف يتركه و يخالف فيه التقية و أخرى ينعكس الأمر فتقتضي التقية ترك الإتيان بشيء في مورد و المكلف يخالف التقية و يأتي به.
أما إذا اقتضت التقية فعل شيء و خالفها المكلف بترك ذاك العمل فالصحيح صحة عباداته مطلقا سواء أ كان فعله جزءا من العبادة على مذهبهم كقول آمين بعد القراءة أم كان شرطا للعبادة كما في التكفير بوضع احدى اليدين على الأخرى أو لا هذا و لا ذاك بل كان امرأ مستحبا عندهم غير ان التقية اقتضت إظهار الموافقة معهم في الإتيان بالمستحب كصلاة الجماعة معهم فإذا ترك التأمين و التكفير و لم يصل معهم و هو في المسجد.
فالظاهر صحة عمله لموافقته للوظيفية الواقعية و غاية الأمر أنه ارتكب الحرام بتركه التقية إلّا ان ارتكاب المحرم في الصلاة غير مضر بصحتها بعد ما فرضنا كونها مطابقة للمأمور به الواقعي.
و السر في ذلك ان الأدلة الآمرة بالتقية كقوله (ع) لا دين لمن لا تقية له أو لا ايمان له و نحوهما مما قدمنا نقله [١] انما تدلنا على أن
[١] في ص ٢٤٦ و ٢٥٥.