التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - إذا كان حوض المسجد وقفا على المصلين فيه
..........
بالحال من ان الحرمة و المبغوضية الواقعيتين هل يقتضيان بطلان العمل لاستحالة كون المحرم مصداقا للواجب أو ان الحرمة من الموانع الذكرية و مع الجهل بها لا مقتضى للبطلان و قد عرفت ان الأول هو الحق.
و بناء على ذلك لا مناص من الحكم ببطلان الوضوء في مفروض الكلام للمبغوضية و الحرمة الواقعيتين و استحالة كون المحرم مصداقا للواجب على تفصيل قد عرفت و حيث ان الماتن كغيره ممن لا يرى الحرمة الواقعية مبطلة للعمل ما دام غير متنجز على المكلف.
فقد ذهب في المتن إلى صحة التوضؤ في مفروض المسألة في هذه الصورة.
و من هذا القبيل ما إذا توضأ بماء المسجد قاصدا به الصلاة فيه الا انه احتمل عدم تمكنه من ذلك كما إذا كان باب المسجد ينسد في وقت معين و احتمل المكلف اقتراب وقت الانسداد و لكنه عمد الى الوضوء بحجة معتبرة قائمة على تمكنه من الصلاة في المسجد من استصحاب أو امارة و كان في الواقع و علم اللّٰه سبحانه لا يتمكن من الصلاة فيه و كان خارجا عن الموقوف عليهم واقعا، لان عدم تمكنه من ذلك بعد الوضوء يكشف عن عدم كونه من الموقوف عليهم لا محالة و ان التصرف في ذلك الماء كان محرما في حقه واقعا و ان كان معذورا في تصرفه في الماء بالوضوء.
و أما الصورة الثالثة أعني ما إذا لم تكن حرمة التصرف فعلية و لا متنجزة في حق المكلف بل انما كان هناك إنشاء الحرمة فحسب.
كما إذا توضأ بماء الحوض في المسجد معتقدا تمكنه من الصلاة في المسجد بعد الوضوء أو غافلا عن ان الوقف مخصوص بالمصلين في المسجد و لم يكن بحسب الواقع متمكنا من الصلاة في المسجد و الماء موقوف على خصوصهم.