التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - شرطية إمرار الماسح على الممسوح
(مسألة ٣٠): يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح (١) فلو عكس بطل. نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر بصدق المسح.
شرطية إمرار الماسح على الممسوح:
(١) اعلم ان للمسح معنيين.
«أحدهما»: إزالة الوسخ و العلة و نحوهما كما إذا قيل مسحت يدي بالحجر أي أزلت الوسخ عنها كما يقال- في مقام الدعاء- مسح اللّٰه مالك من علة. و منه الدرهم الممسوح و هو الذي زالت نقوشه فصار أملس و منه إطلاق المسح على الكذاب لانه يزيل الحق و يقيم الباطل مقامه. و لعل له معنى آخرا به أطلق على المسيح على نبينا و آله و (عليه السلام) و من البين الظاهر ان المسح بهذا المعنى لم يؤخذ فيه الإمرار و لا دلالة له على ان الإزالة كانت بإمرار اليد على الحجر أم كانت بإمرار الحجر على اليد أو ان زوال نقوش الدرهم من جهة إمراره على شيء أو لإمرار الشيء على الدرهم و هذا ظاهر.
و «ثانيهما»: الإمرار، كما إذا قيل مسحت برأس التيمم فان معناه: أمررت يدي على رأسه لا أنه أمر رأسه على يده و هو نظير قولنا:
مسحت الحجر بالدهن أي أمررت يدي على الحجر و فيها دهن. و على ذلك فمعنى مسحت رأسي أو رجلي بالبلة: أمررت يدي عليهما و فيها بلة لوضوء و من الواضح ان المسح في المقام انما هو بالمعنى الثاني دون الأول لوضوح أنه لأوسخ و لا علة في الرأس أو الرجلين ليراد إزالتها باليد.
بل يصح استعمال كلمة «المسح» مع جفاف كل من اليد و الرأس فضلا عن كون أحدهما وسخا أو مشتملا على أمر يراد إزالته باليد.