التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - إذا لم يمكن حفظ الرطوبة
..........
و نظيرها دعوى وجوب المسح المطلق عند تعذر المسح ببلة الوضوء مستندا إلى تلك القاعدة، لأنها أيضا ضعيفة لما مر، إلا انها دون الدعوى المتقدمة في الضعف لأن مغايرة المسح ببلة الوضوء مع المسح بالبلة المتخصصة بخصوصية أخرى كبلة ماء النهر أظهر و أوضح من مغايرته مع المسح المطلق.
«الثاني»: استصحاب وجوب المسح فقد استدل به بعضهم على وجوب المسح ببلة الوضوء أو المسح باليد اليابسة و ذلك لأن المتوضي قد كان المسح واجبا عليه قبل ان تحدث الحرارة في بدنه أو في الهواء أو قبل طرو القلة على الماء فنستصحب بقائه على الوجوب بعد تعذر المأمور به أعني حالة حدوث الحرارة أو القلة. و هو يقتضي الحكم بوجوب المسح باليد اليابسة أو بالماء الجديد و عدم وجوب التيمم في حقه.
و يندفع هذا الوجه مضافا الى أنه من الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكمية و لا نقول بها بأنه من القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلي و لا مجال للاستصحاب في مثله و ذلك لان الوجوب المتعلق بالمسح ببلة الوضوء قد زال و ارتفع يقينا و نشك في حدوث فرد آخر من الوجوب متعلقا بالمسح باليد اليابسة أو بالماء الجديد و عدمه و لا مجال للاستصحاب في القسم الثالث من الكلي على ما برهنا عليه في محله «الثالث»: التمسك بإطلاق الأخبار الآمرة، بالمسح لأنها و ان كانت مقيدة بأن يكون المسح بالبلة الباقية من الوضوء في اليد بمقتضى صحيحة زرارة و غيرهما مما دل على اعتبار كون المسح ببلة الوضوء، الا ان تلك المقيدات مختصة بحال التمكن من المسح ببلة الوضوء و لا إطلاق لها حتى يشمل صورة تعذر المسح ببلته فلا بد وقتئذ من التمسك بإطلاق ما دل على أصل وجوب المسح في الوضوء و حينئذ اما ان يمسح باليد اليابسة أو بالماء الجديد هذا.