التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - ما توهم منافاته لاستحباب الغسل ثانيا
..........
عن الوضوء فقال ما كان وضوء علي(ع) إلا مرة مرة [١] و بمضمونها غيرها من الروايات، فلو كان الغسل ثانيا امرا مستحبا و أفضل في الشريعة المقدسة فكيف التزم علي(ع) بالوضوء مرة مرة طيلة حياته؟! «الثالث»: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر(ع) ان اللّٰه وتر يحب الوتر فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه و اثنتان للذراعين .. [٢] و هذه الأمور هي التي تبعد الاستدلال، بالأخبار المتقدمة على استحباب الغسلة الثانية في كل من الوجه و اليدين.
و لكن الصحيح ان الوجوه المتقدمة غير منافية للمدعى و ذلك لأن الأخبار البيانية ناظرة إلى بيان ما يعتبر في كيفية الوضوء من غسل اليدين إلى الأصابع و مسح الرأس و الرجلين على النحو الدائر المتعارف لدى الشيعة إيذانا بأن وضوء العامة أجنبي عن وضوء رسول اللّٰه(ص) و انه ليس بوضوئه(ص) بل ان وضوءه ليس إلا ما هو الدائر عند الشيعة، و الى ذلك يشير بقوله(ع) في جملة من الروايات- إلا أحكي لكم وضوء رسول اللّٰه(ص) أو ما هو بمعناه فليلاحظ [٣] و ليست ناظرة إلى بيان الكم و العدد و اعتبار الغسل الواحد فيه أو المتعدد فهذا الوجه ساقط.
و أما صحيحة زرارة فهي بقرينة اشتمالها على كلمة يجزئك واردة لبيان اعتبار الغسل الواحد في مقام الأجزاء بمعنى ان اللّٰه وتر و قد أمر بالغسل مرة و هو الغسل الواجب في الوضوء، و يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال و أما الغسل الزائد على ذلك- أعنى الغسل الثاني- فهو أمر مستحب،
[١] المروية في ب ٣١ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣١ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٣] المروية في ب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.