التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - الأول و الثاني إطلاق الماء و طهارته
..........
مما لا يحتمل صدوره عمن هو دونه فضلا عن مثله (قدس اللّٰه إسراره).
و «ثالثا»: بأن ما أفاده (قده) إذا كان تماما في قوله الماء كله طاهر .. أو كل شيء نظيف .. فلما ذا لا يلتزم به في قوله (ع) كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام [١] بأن يدعى ان الحرمة مما لا واقعية له و انما هي أمر اعتباري اعتبرها الشارع بعد العلم بها و من البعيد جدا أن يلتزم بتوقف الحرمة على العلم بها مع ان وزانه وزان قوله الماء كله طاهر.
و هذا على انا لو سلمنا كلا الوجهين و بنينا على صحة انطباق الروايات الواردة في معذورية الجاهل على ما نحن فيه و على ان النجاسة انما تثبت بالعلم بها أيضا لا يمكننا الالتزام بما أفاده في المقام و ذلك للنص الخاص الذي دل على وجوب إعادة الصلاة أو قضائها فيما إذا توضأ بالماء النجس جاهلا و مع وجود النص الصريح كيف يمكن العمل على طبق القاعدة؟! و هو موثقة عمار الساباطي انه سأل أبا عبد اللّٰه (ع) عن رجل يجد في إنائه فأرة و قد توضأ من ذلك الإناء مرارا أو اغتسل منه أو غسل ثيابه و قد كانت الفأرة متسلخة، فقال ان كان رآها في الإناء قبل ان يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلاة و ان كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمس من ذلك الماء شيئا و ليس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ثم قال: لعله أن يكون انما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها [٢].
[١] راجع ب ٤ من أبواب ما يكتسب به و ب ٦١ من الأطعمة المباحة و ٦٤ من الأطعمة المحرمة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.