التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - هل الغاية داخلة في المغيى؟
..........
هل الغاية داخلة في المغيى؟
بقي الكلام في أن الغاية داخلة في المغيى حكما أو غير داخلة فيه؟
قد نسب إلى العلامة و المحقق الثاني ان الكعبين داخلان في المغيى فيجب مسح الكعبين- أعني الغاية- كما يجب المسح فيما بينهما إلى الأصابع و هو المغيى.
و التحقيق ان هذا النزاع- بناء على أن الكعب هو مفصل الساق و القدم- لا يرجع الى محصل، فان المفصل خط موهومي غير قابل للتجزية كالنقطة الموهومة، فكيف يمكن مسحه ببعضه أو بتمامه. نعم لا بأس بهذا النزاع بناء على ان الكعب هو العظم الناتئ في قبة القدم.
إلا أن الصحيح انه مجرد نزاع علمي من دون أن يترتب عليه أية ثمرة عملية و ذلك لأنه ان أريد من دخول الغاية- أعني الكعبين- في المغيى- دخولها بتمامها، بأن يجب مسح قبة القدم بتمامها. ففيه: ان لازم ذلك وجوب الاستيعاب في مسح القدم، و قد عرفت ان مسح ظاهر القدم بتمامه غير معتبر في الوضوء. و قد أبطلنا القول بذلك في المباحث السابقة بما لا مزيد عليه للأدلّة المتقدمة في محلها، و لا أقل من الأخبار الدالة على عدم وجوب الاستبطان تحت الشراكين الصريحة في عدم وجوب الاستيعاب في مسح تمام ظاهر القدم. و ان أريد منه إدخال شيء من العظم الناتئ في قبة القدم في الممسوح بأن يمسح ما بين الأصابع إلى مقدار من الكعبين من باب المقدمة العلمية و تحصيل الجزم بالامتثال و الإتيان بالمأمور به، لعدم إمكان المسح من الأصابع إلى الكعبين بحده على نحو لا يدخل شيء من المبدء و المنتهى في المحدود على ما قدمناه في غسل الوجه