التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - لزوم الاستمرار في النية
بالعزم و القصد حين المقدمات و يجب استمرار النية إلى آخر العمل (١) فلو نوى الخلاف أو تردد و أتى ببعض الافعال بطل الا ان يعود إلى النية
لزوم الاستمرار في النية:
(١) فإن العمل بمجموعه عبادة و ليست العبادية مختصة بأوله فلا بد من إيقاع كل جزء من أجزاء العمل بداع الهي فلو وقع شيء منها لا بهذا الداعي بطل العمل برمته و هذا هو المراد من اعتبارهم استمرار النية إلى آخر العمل و هذا مما لا شبهة فيه و لا كلام.
و انما الكلام في اعتبار استمرارها في الآنات المتخللة بين أجزاء العمل و انه إذا عدل عنها و نوى خلافها أو تردد فيها ثم بنى على نيته الأولية صح عمله مطلقا أو لا يصح كذلك أو ان هناك تفصيلا.
قد يكون العدول عن نيته بالعزم على عدم الإتيان بالعمل أو بالتردد في ذلك موجبا لوقوع جزء من العمل من دون نية قريبة كما في الصوم حيث يجب فيه الإمساك بالنية المقربة في كل آن من الآنات النهارية.
فإذا فرضنا انه عدل عن نيته فعزم على الإفطار أو تردد في ذلك فقد مضى عليه آن أو آنات من دون نية مقربة و هو أمر غير قابل للتدارك و لا مناص حينئذ من أن يحكم بالفساد لعدم اشتمال بعض أجزاء العمل على النية المعتبرة في العبادة.
و هذا لا من جهة ان العزم على الإفطار مفطر حتى يقال ان العزم على الإفطار ليس بإفطار بالضرورة بل هو عزم على الإفطار لا انه إفطار بنفسه و من هنا لا يترتب عليه أحكام الإفطار العمدي في نهار شهر رمضان فلا تجب عليه الكفارة بذلك.