التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - اشتراط ان لا يكون هناك مانع من استعمال الماء
..........
بلا فرق في ذلك بين موارد حرمة استعمال الماء في الوضوء كما إذا فرضنا ان استعمال الماء موجب لاشتداد المرض و موارد عدم حرمته كما إذا خاف من العطش بعد ذلك.
فان استعمال الماء وقتئذ و ان كان مفوتا للواجب الا ان الاستعمال غير محرم شرعا و مع ذلك لو توضأ حينئذ حكمنا ببطلانه للنص الدال على تعين التيمم في حقه.
و قد يستند الحكم بجواز التيمم الى حكم العقل به كما في موارد المزاحمة بين وجوب الوضوء و واجب آخر أهم كإنقاذ الغريق و نحوه كما إذا كان عنده مقدار من الماء يكفي لوضوئه فحسب و وجبت عليه ازالة النجاسة عن المسجد و حيث ان الإزالة مما لا بدل له و الوضوء مما له البدل يتعين عليه صرف الماء في الإزالة و التيمم للصلاة.
و هذا لا من جهة دلالة الدليل الشرعي عليه بل من جهة استقلال العقل بقبح التكليف لما لا يطاق لعدم تمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين و عدم إمكان الأمر بالضدين في زمان واحد.
ففي هذه الموارد إذ عصى المكلف للأمر بالتيمم و صرف الماء في الإزالة الواجبة- مثلا- فصرفه في الوضوء أمكننا الحكم بصحة وضوئه بالترتب و حيث ان المخصص للأمر بالوضوء عقلي و ليس دليلا شرعيا كي يتمسك بإطلاقه حتى في صورة عصيان الأمر بالأهم فلا مناص من الاكتفاء فيه بمقدار الضرورة.
كما هو الحال في موارد التخصيصات العقلية و هو صورة امتثال المكلف للأمر بالأهم فإنه وقتئذ غير مكلف بالوضوء جزما لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و لأجل الفرار عن هذا المحذور رفعنا اليد عن إطلاق الأمر بالمهم- عند امتثال المكلف للأمر بالأهم- فان بهذا المقدار من تقييد