التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - موارد الاستثناء
..........
فقال له السائل: أ رأيت ان أخبار القتل دون البراءة فقال: و اللّٰه ما ذلك عليه و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة و قلبه مطمئن بالإيمان فأنزل اللّٰه عز و جل فيه «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» فقال له النبي (ص) عندها: يا عمار ان عادوا فعد فقد أنزل اللّٰه عذرك و أمرك أن تعود ان عادوا [١] و ذلك أما أولا فلأنها ضعيفة السند بمسعدة لعدم توثيقه في الرجال [٢].
و أما ثانيا فلقصور دلالتها على حرمة القتل و وجوب التبري عند الإكراه لأنه (ع) انما نفى كون القتل على ضرره و بين أن ما ينفعه ليس إلا ما مضى عليه عمار و لم تدل على حرمة التعرض على القتل حينئذ بوجه بل التعرض على القتل و التبري كلاهما سيان.
و الظاهر أن هذا مما لا كلام فيه و انما الكلام في أنه هل يستفاد من تلك الروايات المستفيضة وجوب اختيار القتل و عدم جواز التبري و إظهاره باللسان للصيانة عن القتل أو انه لا يستفاد منها ذلك؟
الثاني: هو الصحيح و ذلك لعدم دلالتها على تعين اختيار القتل حينئذ لأنها انما وردت في مقام توهم الحظر لان تعريض النفس على القتل حرام و بهذه القرينة بكون الأمر بمد الأعناق و اختيار القتل ظاهرا في الجواز دون دون الوجوب و عليه فالأخبار انما تدلنا على الجواز في كل من التقية بإظهار
[٢] الرجل ممن وقع في سلسلة أسانيد كامل الزيارات و تفسير القمي فعلى ما سلكه سيدنا مد ظله من وثاقة كل من وقع في سلسلة أحاديث الكتابين المذكورين إذا لم يضعف بتضعيف معتبر لا بد من الحكم بوثاقته و اعتباره.
[١] المروية في ب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل