التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - غسل الجنابة بعد غسلها
و أما الغسل فلا يستحب فيه التجديد (١) بل و لا الوضوء بعد غسل الجنابة، و إن طالت المدة.
و أما القسم الثالث فلأمور:
عليه فالحكم بالوجوب في حقه نقض لليقين بالشك، و معه يكون الإتيان بالوضوء تشريعا محرما، لا فيما إذا أتى به بنية الندب كما لعله ظاهر.
غسل الجنابة بعد غسلها:
(١) هل يستحب الإتيان بغسل الجنابة بعد غسل الجنابة؟ و هل يستحب الإتيان بالوضوء بعد غسلها؟
لم يرد مشروعية الغسل أو الوضوء بعد غسل الجنابة في أية رواية بالخصوص. نعم تشملهما الإطلاقات الواردة في استحباب الطهر على الطهر كما في مرسلة سعدان عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: الطهر على الطهر عشر حسنات [١] لأنها تشمل غسل الجنابة بعد غسل الجنابة.
و الأخبار الواردة في استحباب الوضوء بعد الطهور كما تقدم في رواية محمد بن مسلم.
و لكن الحكم باستحباب التجديد في غسل الجنابة بعيد غايته، لانه لو كان مستحبا لبان و شاع، و لم يخف ذلك على الأصحاب (قدس اللّٰه أسرارهم) و لم يرد استحبابه في شيء من الروايات و لم يتعرض له الأصحاب في كلماتهم.
بل الحكم باستحبابه لا يخلو عن مناقشة و إشكال، لأن المرسلة المتقدمة الدالة بإطلاقها على استحباب غسل الجنابة بعد غسل الجنابة ضعيفة بالإرسال و غير
[١] المروية في الباب ٨ من أبواب الوضوء من الوسائل.