التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - إذا لم يمكن حفظ الرطوبة
..........
و يمكن المناقشة في ذلك بأن الروايات التي ورد فيها الأمر بالمسح في الوضوء لم ترد في مقام البيان من هذه الجهة و لا نظر لها إلى كيفية المسح بوجه و ذلك نظرا إلى أن المسح في الوضوء- في تلك الأزمنة- كعصر الصادقين (عليهم السلام) كان من الأمور الواضحة الجلية عند الجميع و كان يعرف كيفيته الصبيان و الصغار فضلا عن الأكابر و الرجال بل انما هي بصدد البيان من الجهات المختلف فيها بين العامة و الخاصة كبيان أن الرجل لا بد من أن يمسح لا ان يغسل و ان الرأس يمسح مقدمه لا جميعه إذا فلا إطلاق في الأخبار المذكورة حتى نتمسك بإطلاقها.
نعم يمكن التمسك بإطلاق الآية و هو العمدة في المقام و تقريب إطلاقها ان يقال انها قد اشتملت على الأمر بمسح الرأس و الرجل و لم يقيده ببلة الوضوء. بل مقتضى إطلاقها جواز المسح بالماء الجديد أو باليد اليابسة و انما رفعنا اليد عن إطلاقه عند التمكن من المسح ببلة الوضوء بمقتضى الأخبار الدالة على ذلك. و اما إذا لم يتمكن المتوضي من المسح ببلة الوضوء فمقتضى إطلاق الآية المباركة جواز المسح بالماء الخارجي أو المسح باليد اليابسة.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بالإطلاق في محل الكلام. و مع هذا كله يمكن المناقشة فيه من وجهين:
«أحدهما»: ان المسح المأمور به في الآية المباركة يحتمل أن يكون بالمعنى الأول من المعنيين المتقدمين للمسح أعني إزالة الأثر على ما أشرنا إليه عند التكلم على دلالة الآية المباركة على التبعيض حيث احتملنا أن يكون إدخال كلمة «الباء» في أثناء الكلام مع تماميته بغيرها من جهة إرادة كون اليد ممسوحة و الرأس و الرجلين ماسحا.
و هذا لا بمعنى إسكان اليد و إمرار الرأس أو الرجل بها لما عرفت