التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - إذا لم يمكن حفظ الرطوبة
..........
من أن المعنى الأول للمسح لا يعتبر فيه إمرار الممسوح على الماسح و لا إمرار الماسح على الممسوح فإنه أمر يتأتى بكل منهما. بل بمعنى إزالة الأثر الموجود في اليد بمسح الرأس أو الرجلين و معناه أن الرأس أو الرجلين قد أزال الأثر عن اليد.
و عليه فقد فرض في الآية المباركة وجود أثر في اليد حتى يزيله الرأس أو الرجل و ليس ذلك إلا البلل و رطوبة الوضوء فلا إطلاق في الآية المباركة حتى يدلنا على كفاية المسح باليد اليابسة أو بالماء الخارجي.
ثم ان ما ذكرناه في المقام لا ينافي ما قدمناه من أن المسح المأمور به في الوضوء ليس بمعنى إزالة الأثر بل بمعنى الإمرار و ذلك لأنه انما كان كذلك بالنظر إلى دلالة الأخبار و هو غير مدلول الآية المباركة فالآية دلت على أن اليد لا بد أن تكون مبتلة ببلة الوضوء و الأخبار دلت على إمرار اليد على الرأس و الرجلين فإذا ضممنا أحدهما إلى الآخر فيكون حاصل مدلولهما ان الوضوء يعتبر فيه أن تكون اليد مبتلة ببلة الوضوء و ان تكون اليد المبتلة مارة على الرأس و الرجلين دون العكس.
و «ثانيهما»: انا لو سلمنا إطلاق الآية المباركة و الروايات فلا نسلم اختصاص الأدلة المقيدة بصورة التمكن من المسح ببلة الوضوء، لأن صحيحة زرارة و عمر بن أذينة الدالتين على اعتبار كون المسح ببلة الوضوء مطلقتان و قوله (عليه السلام) و تمسح خطاب للمكلفين و هو أمر في مقام الإرشاد إلى جزئية المسح بالبلة الوضوئية في الوضوء و لم يقيد الجزئية بحالة التمكن و الاختيار.
و مقتضى جزئية المسح ببلة الوضوء في كلتا صورتي التمكن و التعذر سقوط الأمر بالمسح و الوضوء عند عدم التمكن من المسح ببلة الوضوء فيدخل بذلك تحت عنوان فاقد الماء فيجب عليه التيمم بمقتضى الآية المباركة، لان فقدان الماء ليس بمعنى عدم الماء مطلقا بل لو تمكن من استعماله في