التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨ - الوضوء للتهيؤ
..........
و أما أن الإتيان به بغاية التهيؤ للصلاة مشروع و صحيح فلا يكاد يستفاد منها بوجه.
على أنا لو سلمنا دلالتها على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل وقت الصلاة فلما ذا خصصوا استحبابه بما إذا أتى به قريبا من الوقت؟ لأنه على ذلك لا فرق في استحبابه- للتهيؤ- بين الإتيان به قريبا من الوقت أم بعيدا عنه كما إذا توضأ أول طلوع الشمس- مثلا- للتهيؤ لصلاة الظهر.
و قد يستدل على ذلك بالمرسل المروي عن الذكرى من قولهم (ع) و ما وقّر الصلاة من أخر الطهارة لها حتى يدخل وقتها [١] و هي بحسب الدلالة ظاهرة و لكنها ضعيفة بحسب السند. اللهم إلا أن يقال إن اخبار من بلغ تدلنا على استحباب نفس العمل الذي قد بلغ فيه الثواب، أو على استحباب إتيانه رجاء. و قد عرفت عدم دلالتها على الاستحباب الشرعي في محله فليلاحظ.
فالصحيح أن يستدل على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل الوقت بإطلاق قوله عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا .. [٢] نظرا إلى أن القيام نحو الشيء- على ما يستعمل في غير اللغة العربية أيضا- إنما هو الاستعداد و التهيؤ له، و قد دلت الآية المباركة على أن من تهيأ للصلاة شرع له الوضوء أعني الغسلتين و المسحتين.
و مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين القيام لها قبل الوقت أو بعده نعم يختص ذلك بما إذا أتى بالوضوء قريبا من وقت الفريضة، لعدم صدق القيام لها في مثل ما إذا توضأ في أول الصبح- مثلا- تهيؤا
[١] المروية في الباب ٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المائدة: ٥: ٦.