التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - إباحة جميع الغايات بالوضوء
التي توضأ لأجلها بل يباح به جميع الغايات المشروطة به بخلاف الثاني (١) و الثالث (٢) فإنهما و ان وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثرا إلا فيما قصد لأجله نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثا بالأصغر، فلم يكن وضوءه تجديديا
(١) يعني الوضوء التجديدي الصادر من المتطهر، فإنه لا يترتب عليه أثر من رفع الحدث، و احداث الطهارة لفرض كونه متطهرا قبل ذلك.
نعم إنما يؤثر في الاستحباب و مجرد المطلوبية فقط، و هذا لا لقصور في ذلك بل من جهة عدم قابلية المحل للتأثير لفرض سبقه بالطهارة.
(٢) فإن الظاهر عدم ترتب أي أثر على الوضوء في القسم الثالث سوى الغاية التي أتى به لأجلها، كما إذا توضأ الجنب للأكل، فإنه إذا أراد الجماع- مثلا- لا بد في ارتفاع كراهته من أن يتوضأ ثانيا و لا يجزي توضؤه للأكل عن غيره.
و الوجه فيه أن الغاية في هذا القسم غير مترتبة على الطهارة، حيث لا طهارة مع الجنابة، أو الحيض أو غيرهما من الاحداث، فلا تتحقق الطهارة بالوضوء، و لا انه طهارة بنفسه، لعدم قابلية المحل حينئذ، فالغاية مترتبة على نفس الأفعال الصادرة من المتوضي أعني الوضوء بالمعنى المصدري الإيجادي، و هو أمر يوجد و ينعدم و لا بقاء له حتى يكفي في حصول الغاية الثانية، فلا مناص من أن يتوضأ- ثانيا- لمثل رفع الكراهة عن الجماع أو غير ذلك من الغايات المترتبة عليه، فان مقتضى إطلاق القضية الشرطية في قوله(ع) «إذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ» [١].
و قوله(ع): الجنب إذا أراد أن يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و أكل و شرب [٢] بناء على أن المراد به هو الوضوء- ان الأكل كالجماع سبب مستقل للوضوء سواء تحقق معه سبب آخر أم لا، إذا
[١] المروية في ب ٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.