التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - موارد الاستثناء
..........
التبري منه (ع) باللسان و تركها باختيار القتل و مد الأعناق.
و يدلنا على ذلك ما رواه عبد اللّٰه بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: أبرئا عن أمير المؤمنين (عليه السلام): فبرئ واحد منهما و ابى الآخر فخلي سبيل الذي بريء و قتل الآخر فقال: أما الذي بريء فرجل فقيه في دينه و أما الذي لم يبرء فرجل تعجل إلى الجنة [١] و قد دلت على جواز كل من التبري منه (ع) تقية و التعرض للقتل و ان كلا من الرجلين من أهل الجنة و قد تعجل أحدهما إلى الجنة و تأخر الآخر.
و ما رواه محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد اللّٰه (ع) ما منع ميثم (رحمه اللّٰه) من التقية؟ فو اللّٰه لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه: الا من اكره و قلبه مطمئن بالإيمان [٢] لدلالتها على جواز كل من البراءة و اختيار القتل لانه (ع) لم يتزجر عما فعله ميثم و انما سئل عن وجهه هذا.
و قد يقال إن ترك التقية أرجح من التقية بإظهار التبري منه (ع) و عليه فيكون المقام من موارد التقية المكروهة و المرجوحة و إذا قلنا بعكس ذلك و ان التقية بإظهار التبري أرجح من تركها فيكون المقام مثالا للتقية المستحبة لا محالة.
و الصحيح ان الأمرين متساويين و لا دلالة لشيء من الروايات على أرجحية أحدهما عن الآخر أما رواية عبد اللّٰه بن عطاء فلأنها إنما دلت على ان من ترك التقية فقتل فقد تعجل إلى الجنة و لا دلالة لذلك على أن ترك التقية باختيار القتل
[١] المروية في ب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.