التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - الوجوه المستدل بها على التفصيل بين الناسي و العامد
..........
الشمال و لا يعيد على ما كان توضأ و قال: اتبع وضوئك بعضه بعضا [١] و قد استدل بالجملة الأخيرة على اعتبار الموالاة العرفية في الوضوء.
و يرده: ان الاتباع المأمور به في الرواية ليس بمعنى الموالاة العرفية و انما معناه الترتيب المعتبر في الوضوء بقرينة صدرها و هو انما ذكر كالدليل على الحكم المذكور في صدر الرواية و يبين ان الوجه فيه هو لزوم الاتباع في الوضوء.
على انا لو سلمنا انه بمعنى الموالاة فهي بمعنى عدم جفاف الأعضاء المتقدمة و ذلك لعين ما قدمناه في الرواية الأولى من ان موردها النسيان و الناسي غير مكلف بالموالاة العرفية و انما يكلف بالموالاة بالمعنى الثاني حسب ما تقتضيه الموثقة و الصحيحة المتقدمتان و مع كون المورد هو الناسي كيف تحمل الرواية على المتعمد و يراد منها اعتبار الموالاة العرفية في الوضوء و المتحصل أنه لم يقم على اعتبار الموالاة العرفية دليل حتى نحمله على العامد و نحمل الموثقة و الصحيحة على الناسي فلا وجه للتفرقة بينهما أعني العامد و الناسي بدعوى انه مقتضى الجمع بين الدليلين بل قد عرفت ان مقتضى إطلاق الآية المباركة و بقية الأخبار المطلقة الآمرة بغسل الوجه و اليدين عدم اعتبار الموالاة في الوضوء و ان حاله حال الغسل فله أن يأتي بجزء منه في زمان و بالجزء الآخر في زمان آخر الا المسح لانه لا بد و ان يقع عقيب غسل اليدين أعني قبل جفافهما لاعتبار أن يكون المسح بالبلة الوضوئية الباقية في اليد و مع يبوستها لا يتحقق المسح المأمور به كما هو ظاهر.
و من هنا يظهر عدم إمكان الاستدلال على اعتبار الموالاة العرفية في الوضوء بالأخبار الآمرة بالإعادة عند جفاف الأعضاء التراخي و ذلك لاحتمال استناد البطلان وقتئذ إلى عدم تحقق المسح المأمور به لا إلى فوات الموالاة
[١] المروية في ب ٣٥ من أبواب الوضوء من الوسائل