التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٣ - بقي هناك أمران ينبغي التنبيه عليهما
..........
الوضوء لا يتبعض ان الوضوء عمل وحداني غير قابل للتبعيض و هذه الكبرى و ان كانت قد طبقت على مورد الرواية و هو ما إذا حصلت اليبوسة للتأخير و لم تطبق على غيره كما إذا حصلت اليبوسة لحرارة الهواء- مثلا- الا ان كل مورد صدق عليه عنوان التبعيض لدى العرف يشمله تعليل الرواية لا محالة و عليه فيعتبر في صحة الوضوء أحد أمرين.
«أحدهما»: ان لا تجف الأعضاء المتقدمة من جهة التأخير و الإبطاء.
و «ثانيهما»: ان لا يتخلل الفصل بين أجزائه و أفعاله بمقدار يتحقق به التبعيض لدى العرف فإذا جفت أعضاء المتوضي لحرارة الهواء فليس له ان يتأخر بمقدار يتحقق به التبعيض في الوضوء و هذا هو المراد بقولنا في أوائل المسألة ان الوضوء يعتبر فيه أحد أمرين كما عرفت هذا.
ثم انه ورد في صحيحة حريز: في الوضوء يجف قال: قلت فان جف الأول قبل ان اغسل الذي يليه قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقي قلت و كذلك غسل الجنابة قال هو بتلك المنزلة و ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك قلت: و ان كان بعض يوم قال: نعم [١].
و هي تعارض الموثقة و الصحيحة المتقدمتين لدلالتها على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة و من هنا جمع بينها و بين الروايتين الشيخ (قده) جمعا دلاليا بحمل مطلقهما على مقيدهما بدعوى ان صحيحة حريز مطلقة لدلالتها على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة مطلقا سواء استند إلى التأخير أم الى شيء آخر من حرارة الهواء أو الريح الشديد و الموثقة و الصحيحة دلتا على بطلان الوضوء من جهة خصوص الجفاف المستند إلى التأخير فهما أخص من صحيحة حريز.
[١] المروية في ب ٣٣ من أبواب الوضوء من الوسائل