التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - ما توهم منافاته لاستحباب الغسل ثانيا
..........
و قد زاده رسول اللّٰه(ص) على ما في بعض الروايات [١].
و أما ما دل على أن أمير المؤمنين(ع) كان ملتزما بالغسل مرة في وضوئه فليس إلا حكاية فعل صادر عنه و هو مجمل غير مبين الوجه في الرواية فلا ينافي الأخبار المعتبرة الدالة على أن الغسل ثانيا أمر مندوب في الشريعة المقدسة و غاية الأمر انا لا نفهم الوجه في فعله(ع) و انه لما ذا كان ملتزما بالغسل الواحد و لا يمكننا رفع اليد عن الأخبار الظاهرة بالفعل المجمل و هذا ظاهر.
و لعل فعله هذا من جهة ان له (سلام اللّٰه عليه) كالنبي(ص) أحكاما اختصاصية، كعدم حرمة دخوله المسجد في حال جنابته على ما اشتملت عليه الروايات فليكن هذا الحكم أيضا من تلك الأحكام المختصة به.
و يؤكد هذا الاحتمال رواية داود الرقي عن أبي عبد اللّٰه(ع) حيث قال: ما أوجبه اللّٰه فواحدة و أضاف إليها رسول اللّٰه(ص) واحدة لضعف الناس [٢] إذ الناس لا يبالون و لا يهتمون بأفعالهم فقد يتسامحون فلا يغسلون موضعا من وجوههم و أيديهم فأمر(ص) بالغسل ثانيا، لاسباغ الوضوء و من هنا يظهر ان استحباب الغسل الثاني في الوضوء انما يختص بالرعايا لأنهم الذين لا يبالون في أفعالهم و واجباتهم و هم الضعفاء في دينهم دون المعصومين(ع) إذ لا ضعف في أيمانهم و لا يتصور فيهم الغفلة أبدا، و على هذا تحمل الأخبار الدالة على أن رسول اللّٰه(ص) كان يتوضأ مرة مرة [٣]- على تقدير صحة أسانيدها.
و كيف كان فسواء صح هذا الاحتمال أم لم يصح لا يسوغ لنا رفع اليد عن الروايات الظاهرة لأجل حكاية فعل مجمل الوجه، فإنه نظير ما إذا
[١] راجع ب ٣١ و ٣٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٣] راجع ب ٣١ و ٣٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.