التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - ما توهم منافاته لاستحباب الغسل ثانيا
..........
على استحباب الغسل مرتين و معها لا مجال للاستشكال في المسألة، و أما ما ذهب اليه الصدوق (قده) من حمل المرتين على التجديد و دعوى دلالتها على استحباب الإتيان بالوضوء بعد الوضوء فلا يمكن المساعدة عليه بوجه كيف و الوضوء المتجدد انما هو بعد الوضوء الأول بزمان- لا محالة- و معه لا يصدق «مثنى مثنى» كما عرفت. فالأخبار المتقدمة ظاهرة الدلالة على استحباب الغسل مرتين في كل من الوجه و اليدين.
و أما ما ورد في مقابلها مما دل على عدم استحباب الغسل مرتين، أو عدم جوازه فهي أيضا عدة روايات: ففي بعضها: و اللّٰه ما كان وضوء رسول اللّٰه إلا مرة مرة [١] غير انها ضعاف و غير قابلة للاعتماد عليها في شيء، و من الممكن حملها على ما إذا اعتقد المكلف وجوب الغسل ثانيا بقرينة ما في رواية ابن بكير من أن من لم يستيقن ان واحدة من الوضوء تجزيه لم يوجر على الثنتين [٢] و ذلك لأنه من التشريع المحرم، و لا يبقى بعد ذلك شيء مما ينافي استحباب الغسل مرتين إلا أمور:
ما توهم منافاته لاستحباب الغسل ثانيا:
«الأول» الوضوءات البيانية، لأنها على كثرتها و كونها واردة في مقام البيان غير متعرضة لاستحباب الغسل مرتين، و انما اشتملت على اعتبار غسل الوجه و اليدين و لزوم المسح على الرأس و الرجلين، فلو كانت التثنية مستحبة في غسل الوجه و اليدين لكانت الأخبار المذكورة مشتملة على بيانها لا محالة.
«الثاني»: موثقة عبد الكريم بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع)
[١] المروية في ب ٣١ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣١ من أبواب الوضوء من الوسائل.