التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - موارد الاستثناء
..........
عن سيده و مولاه و لو بحسب الظاهر و اللسان لقوة ايمانه و شدة حبه و علاقته لمولاه (ع) إذا تكون الرواية دالة على مدحه (رضوان اللّٰه عليه) و على كل لا يستفاد منها أرجحية التقية عن القتل.
و يحتمل أن يكون الوجه في اختيار ميثم القتل على التقية هو علمه بانتفاء موضوع التقية في حقه لانه كان يقتل على كل حال لمعروفيته بالولاء و اشتهاره بالتشيع و الإخلاص لأمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه).
و على الجملة الرواية أما أن تدلنا على أرجحية القتل من التقية و إما أن تدل على تساوي التعرض للقتل و التقية و أما أن التقية بالتبري عنه (ع) أرجح من التعرض للقتل فلا يكاد يستفاد من الرواية بوجه فالحكم بأرجحية التقية من القتل في نهاية الإشكال هذا كله في هذه الجهة.
«الجهة الثالثة»: ان الاضطرار و التقية هل يقتضيان ارتفاع الآثار المترتبة على الفعل الاضطراري لو لا الاضطرار و التقية- إذا كان لدليل ثبوتها إطلاق أو عموم- أو ان الآثار المترتبة على الفعل لا ترتفع من جهة الاضطرار اليه و إتيانه تقية؟ استشكل شيخنا الأنصاري (قده) في ارتفاع الآثار من جهة التقية و الاضطرار نظرا إلى ان المرفوع في حديث الرفع ليس هو جميع الآثار المترتبة على الفعل المأتي به بداعي التقية أو الاضطرار و انما المتيقن رفع خصوص المؤاخذة على الفعل و أما ارتفاع جميع آثاره بالاضطرار فلم يقم عليه دليل ثم أمر بالتأمل. و لا بد لنا في المقام من التكلم على جهات ثلاث:
«الجهة الأولى»: ان التقية و الاضطرار هل يوجبان ارتفاع الأحكام التكليفية المتعلقة بالفعل المأتي به تقية أو اضطرارا أو لا يوجبان؟ كما إذا اضطر الى ارتكاب فعل حرام كشرب الخمر و نحوه أو الى ترك واجب من الواجبات كترك صوم يوم من شهر رمضان.