التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - إذا كانت الضرورة هي التقية
..........
لأنه لم يوثق في الرجال [١] و أما الرواية الأولى أعني صحيحة زرارة الأولى فهي أيضا غير صالحة للاستدلال بها على المدعى لاحتمال أن يكون الحكم الوارد فيها من مختصاته (ع) و مع هذا الاحتمال كيف يسوغ الاستدلال بها على عدم جواز التقية في مسح الخفين على المكلفين فلا تبقى في البين رواية الا الصحيحة الثانية لزرارة و هي العمدة في المقام.
فان قلنا باعتبار رواية أبي الورد المتقدمة و لو بأحد الوجهين المتقدمين من عمل المشهور على طبقها أو لكون حماد بن عثمان الواقع في سندها من أحد أصحاب الإجماع فلا إشكال في المسألة لأن الرواية ناصة في الجواز و الصحيحة ظاهرة في حرمة التقية في محل الكلام فيجمع بينهما بحمل الظاهر على النص.
و نتيجة هذا الجمع ان التقية في الأمور الثلاثة الواردة في الرواية أمر مكروه أو يحمل الصحيحة على غير الكراهة مما لا ينافي الرواية و اما إذا لم نقل باعتبار الرواية و لم نعتمد عليها في الاستدلال فهل يمكننا رفع اليد بصحيحة زرارة عن الإطلاقات و العمومات الواردة في التقية نظرا إلى أن الصحيحة أخص منها مطلقا فهي توجب تقييدها لا محالة أو ان الأمر بالعكس فلا بد من أن يرفع اليد عن الصحيحة بهذه الإطلاقات و العمومات؟
الثاني هو التحقيق و ذلك لان الظاهر ان الصحيحتين المتقدمتين لزرارة متحدتان و الوجه في هذا الاستظهار أمور.
«منها»: ان زرارة بعد ما نقل الصحيحة الأولى و عقبها بما فهمه منها من ان عدم جواز التقية في الموارد الواردة في الصحيحة من خصائص
[١] نعم ورد درست في أسانيد تفسير القمي فهو ثقة بتوثيقه فليلاحظ.