التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - كفاية المسمى في المسح
..........
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [١].
و قد دلتنا الصحيحة الواردة في تفسيره أن المراد مسح بعض الرءوس لا جميعها، فإذا علمنا بالمراد من الآية المباركة بالصحيحة المفسرة لها كما يأتي نقلها صح لنا ألتمسك بإطلاق أمره سبحانه لأنه أمر بمسح الرأس و هذا يتحقق بأقل ما يتحقق به المسح عرفا و إن كان أقل من عرض إصبع واحدة.
و أما الصحيحة المذكورة الواردة في تفسير الآية المباركة فهي التي رواها الصدوق (قده) بإسناده عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(ع) ألا تخبرني من أين علمت و قلت: أن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟
فضحك فقال: يا زرارة قاله رسول اللّٰه(ص) و نزل به الكتاب من اللّٰه عز و جل، لأن اللّٰه عز و جل قال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: و أيديكم إلى المرافق، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما أن يغسلا الى المرفقين، ثم فصل بين الكلام فقال: و امسحوا برءوسكم فعرفنا حين قال: برءوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: و أرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول اللّٰه(ص) للناس فضيعوه الحديث [٢].
و لكنها غير صالحة للاستدلال بها- في نفسها و استقلالها- على المدعى بدعوى أنها مطلقة و السر فيه: أن الصحيحة إنما سقيت لبيان عدم وجوب غسل الرأس بتمامه و أن الواجب الذي صنعه رسول اللّٰه(ص) إنما هو مسح بعض الرأس في مقابل العامة القائلين بوجوب غسل الرأس بتمامه كما يشير إليه قوله(ع) فضيعوه. إذا لا إطلاق للصحيحة من
[١] المائدة: ٥: ٦.
[٢] المروية في ب ٢٣ من أبواب الوضوء من الوسائل.