التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - الوجوه المستدل بها على التفصيل بين الناسي و العامد
..........
العرفية بين الأعضاء و على ذلك لا يعتبر الموالاة العرفية في الوضوء. نعم يعتبر عدم جفاف الأعضاء المتقدمة حسب ما تقتضيه الموثقة و الصحيحة.
فإذا جفت و كان مستنده التأخير و الإبطاء فهو يوجب البطلان لأنه المقدار المتيقن من دلالتهما. و أما إذا لم يحصل التأخير الموجب للجفاف و لكن حصل الجفاف من علة أخرى كحرارة البدن و الهواء فيما ان سببية مثله للتبعيض و البطلان لا يمكن ان يستفاد من الصحيحة و الموثقة لعدم دلالتهما على بيان ما به يتحقق التبعيض فالمرجع حينئذ هو الإطلاقات المقتضية للحكم بصحة الوضوء و عدم اعتبار شيء من بقاء الرطوبة أو غيره في صحته.
فبهذا- لا دلالة الأخبار المتقدمة- صح لنا ان نقول أنه يعتبر في الوضوء أحد أمرين: اما الموالاة العرفية و ان حصل الجفاف من جهة حرارة البدن أو الهواء و اما بقاء الرطوبة في الأعضاء السابقة فيما إذا لم يتحقق هناك الموالاة بلا فرق في ذلك بين المتعمد و الناسي.
هذا كله في الأمر الأول من الأمور المستدل بها على التفصيل بين المتعمد و الناسي أعني حالتي الاختيار و الاضطرار.
و «الثاني»: قاعدة الاشتغال بدعوى انا مكلفون بالطهارة للصلاة فإذا شككنا في اعتبار شيء و مدخليته في تحققها فلا مناص من ان يؤتى بها حتى نقطع بحصول الواجب في الخارج و امتثال الأمر المتعلق به لأنه من قبيل الشك في المحصل و حيث انا نحتمل اعتبار التوالي العرفي في حق المتعمد فلا مناص من أن نراعيه حتى نقطع بإتيان ما هو محقق للطهارة الواجبة في حقنا.
و فيه: «أولا» ان الطهارة ليست الا نفس الأفعال أعني الغسلتين و المسحتين كما قدمناه تفصيله سابقا لا انها أمر آخر يتولد منهما و هما محصلان للطهارة فإذا شككنا في اعتبار أمر زائد على ما نعلم اعتباره في الوضوء فهو