التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - اغتصاب الأنهار الكبيرة غير مغير لحكمها
و إذا غصب غاصب أيضا يبقى جواز التصرف (١) لغيره ما دامت جارية في مجراها الأول، بل يمكن بقاؤه مطلقا.
و أما الغاصب فلا يجوز (٢) و كذا لاتباعه (٣) من زوجته و أولاده
في أمواله فلا علم لنا بتحقق السيرة و قيامها على الجواز.
و مع عدم إحراز السيرة لا يمكن الحكم بجواز التصرف من الوضوء و الاغتسال و الصلاة فيما يرجع إليهما و كذا الحال فيما إذا ظن كراهة المالك و هذا لا لان الظن حجة يعتمد عليها لدى الشرع بل من جهة أنه يولد التردد و الشك في تحقق السيرة و مع عدم إحرازها لا يمكن الحكم بالجواز.
نعم إذا شككنا في ان المالك صغير أو مجنون أو كاره للتصرف في مائه أو أرضه لم يكن مانع من التصرف بالوضوء و الصلاة و أمثالهما وقتئذ من جهة قيام السيرة عليه مع الشك في ذلك.
اغتصاب الأنهار الكبيرة غير مغير لحكمها:
(١) و لكنك قد عرفت عدم جواز التصرف فيما إذا لم يكن الماء تحت يد المالك لأن القدر المتيقن من السيرة الجارية على الجواز انما هو ما كان الماء أو الأرض تحت يد مالكيهما و اما إذا كان خارجا عن يده و كان في يد الغاصب فلا علم بثبوت السيرة و جريانها على التصرف فيهما بالتوضؤ أو الصلاة و نحوهما و لعل الوجه في عدم جريان السيرة حينئذ ان التصرف في الماء و هو في يد الغاصب تأييد عملي له.
(٢) لحرمة التصرف في مال الغير من دون اذنه و رضاه و عدم تحقق السيرة على تصرف الغاصب فيما غصبه بالتوضؤ أو الصلاة.
(٣) لعين ما قدمناه في التعليقة المتقدمة.