التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - تقديم الرجل اليمنى على اليسرى
..........
المعتبرة في كل عبادة أو معاملة بل إنما أو كل بيانها إلى النبي (ص) و أوصياءه (عليهم السلام) فلا مانع من رفع اليد عن إطلاق الآية المباركة بتلك الصحيحة أبدا.
و أما إطلاقات الأخبار البيانية الآمرة بمسح الرأس و الرجلين فهي كإطلاق الآية المباركة. و قد عرف أنه لم ترد لبيان الكيفيات المعتبرة في المسح فلا محذور في تقديم الصحيحة عليها.
و العمدة في المقام هي الروايات المتكفلة لبيان الترتيب المعتبر بين أفعال الوضوء، لأنها مع كونها في مقام البيان لم يتعرض للترتيب المعتبر في مسح الرجلين بل إنما أمرت بالبدء بما بدء اللّٰه به من غسل الوجه أولا ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس و الرجلين.
و يمكن الجواب عن ذلك بأن عدم تعرض الرواة لكيفية مسح الامام- (عليه السلام)- مع أنه قد مسحهما بكيفية من الكيفيات لا محالة، لاستحالة تحقق المسح المطلق خارجا، انما هو من جهة عدم كون مسحه (ع) مغايرا عن الطريفة المتعارفة المرسومة عند الناس أعني مسح اليمنى قبل مسح اليسرى، فلعله لأجل كونه على الوجه المتعارف لم يتعرضوا لنقل كيفيته فلو كان (ع) قد مسحهما على النحو غير المتعارف كمسحهما معا- مثلا- أو بتقديم اليسرى على اليمنى لنقلوها لا محالة.
فلو ادعى مدع القطع بأن الترتيب المعتبر لو كان على غير الطريقة المتعارفة لنقله الرواة لا محالة لم يكن دعواه دعوى بعيدة و عليه فإطلاق هذه الروايات و سكوتها عن التعرض للترتيب- و هي في مقام البيان- دليل على ما أشرنا إليه من اعتبار الترتيب المتعارف في مسح الرجلين و مع الإغماض عن ذلك فالقدر المتيقن انها غير متكفلة إلا للترتيب الوارد في الكتاب و ليست بعدد بيان غيره من الكيفيات المعتبرة في الوضوء.