التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٨
قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة و ان كان معتبرا في تحقق الامتثال.
نعم قد يكون الأداء موقوفا على الامتثال (١) فحينئذ لا يحصل الأداء أيضا كما لو نذر ان يتوضأ لغاية معينة فتوضأ و لم يقصدها، فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري و لا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضا و ان كان وضوءه صحيحا، لأن أداءه فرع قصده. نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي.
التطبيق غير مضر بصحة العبادة.
مضافا الى ان نية الوجوب و الاستحباب مما لا اعتبار به كما مر، و هذا المبنى أعني كون عبادية الوضوء ناشئة عن أمره الغيري و ان كان فاسدا بل لا أمر غيري أصلا لما بيناه في بحث مقدمة الواجب من إنكار وجوبها شرعا الا انه بناء عليه لا يعتبر في صحة الطهارات الثلاث قصد الغاية المعينة كما تقدم.
الفارق من الوجوب الغيري و الوجوب النذري:
(١) أراد بذلك بيان الفارق بين الوجوب الغيري و الوجوب الناشئ من النذر حيث انه إذا اتى بذات الوضوء مضافة بها الى اللّٰه سبحانه فقد حصلت العبادة و كان هذا أداء للمقدمة و الواجب الغيري و ان لم يكن امتثالا له بناء على ما هو الصحيح من ان عبادية الوضوء ناشئة عن أمره النفسي.
و هذا بخلاف ما إذا نذر ان يأتي بالوضوء لغاية خاصة كالقراءة لأنه إذا أتى به غير قاصد لتلك الغاية المعينة لم يتحقق أداء الأمر النذري و لا امتثاله، و الوجه في ذلك كما أسلفناه سابقا ان النذر قد تعلق بحصة خاصة من الوضوء و هو الوضوء المقيد بكونه للقراءة- مثلا- دون طبيعي الوضوء