التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - إذا كانت الضرورة هي التقية
..........
من دون أن يترتب عليها أي ضرر بحسب الغالب و ذلك من جهة أن حج التمتع بعينه حج القران لاشتراكهما في الأمور المعتبرة فيهما و يمتاز التمتع عنه بأمرين:
«أحدهما»: النية لأنا ننوي التمتع و هم ينوون القران.
و «ثانيهما» التقصير. و أما في غيرهما من الإحرام من المواقيت و دخول مكة و الطواف فهما مشتركان لا يمتاز أحدهما عن الآخر و النية أمر قلبي لا معنى للتقية فيه لعدم ظهورها في الخارج و هذا ظاهر و التقصير مما يتمكن منه أغلب الناس، لأن أخذ شيء من شعر الرأس أو الأظافر أمر متيسر للأغلب واو في الخلوة فالتمتع في الحج فاقد لشرط التقية.
نعم انها احدى المتعتين اللتين حرمهما الخليفة الثاني إلا ان تابعيه قد قبلوا منه تحريم متعة النساء و لم يقبلوا منه تحريم متعة الحج بل وقع فيه الخلاف بينهم- فعن مسند أحمد ان عبد اللّٰه بن عمر حج متمتعا فقيل له هل تخالف سنة أبيك فقال: يا سبحان اللّٰه سنة أبي أحق ان يتبع أم سنة رسول اللّٰه (ص) و في خبر آخر سنة اللّٰه فليراجع.
فالتقية في متعة الحج فاقدة للشرط بحسب الأغلب فلو وجد مورد و لم يتمكن فيه من التمتع على طريقة الشيعة فهو من النذرة بمكان و الأخبار منصرفة عن مثله إلى ما هو الغالب لا محالة.
و أما المسح على الخفين فلأجل ان وجوب المسح عليهما ليس من المسائل الاتفاقية عندهم بل الأكثر منهم ذهبوا إلى التخيير بين المسح عليهما و غسل الرجلين و ذهب بعضهم إلى أفضلية المسح على الخفين [١].
إذا فلا موضوع للتقية في المسح على الخفين بل ينتزع الخفين عن رجليه من غير خوف و لكنه يغسلهما تقية كما ورد الأمر بغسلهما في بعض
[١] راجع تعليقة ص ١٣٠ من هذا الجزء