التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - كفاية المسمى في المسح
..........
و بعبارة أخرى لا كلام لنا فيما يتحقق به المسح، و إنما الكلام في المقدار الذي يجب مسحه من الرأس و لا دلالة للروايتين على أنه لا بد أن يكون بمقدار عرض الإصبع الواحدة هذا على أن الإصبع شبه المدورات كما أن الرأس أيضا كذلك و من الظاهر أن مسح باطن الإصبع الذي هو من قبيل المدور على ما يماثله مما يشبه بالمدورات لا يمكن أن يكون بمقدار عرض الإصبع الواحدة كما أشار إليه المحقق الهمداني (قده) في مطاوي كلامه، إذا الرواية لا دلالة لها على لزوم كون المسح بقدر عرض الإصبع الواحدة و أما وجوب كون المسح بمقدار عرض ثلاث أصابع مضمومة كما ربما يحكى القول به عن جماعة منهم الصدوق (قده) في الفقيه فهو أيضا كسابقه مما لا دليل عليه. و ما استدلوا به على ذلك من صحيحة زرارة قال قال أبو جعفر(ع) المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقي عنها خمارها [١] و ما رواه معمر بن عمر بن أبي جعفر(ع) قال: يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع و كذلك الرجل [٢].
مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن الرواية الثانية مضافا إلى ضعف سندها بمعمر بن عمر إذ لم يوثق في الرجال انما تدل على ان المسح بثلاث أصابع مجزئ في الوضوء. و أما ان ما يجزي عنه اعني ما هو الواجب في الوضوء أي شيء فلا يكاد يستفاد منها ابدا و لعله يجزي عن مسح تمام الربع المقدم من من الرأس أو عن المسح بمقدار عرض إصبع واحدة أو غير ذلك من المحتملات فلا دلالة للرواية على ان ذلك هو المقدار الواجب مسحه بحيث لا يجزي الأقل منه و عليه لا بد من حملها على الاستحباب و كونه أفضل أفراد المسح، و من هنا يظهر الجواب عن الرواية الأولى أيضا لأنها و ان كانت صحيحة بحسب السند، الا انها قاصرة الدلالة على هذا المدعى لأن ظاهرها ان المسح بثلاث أصابع تحت الخمار مجزئ في مقام
[١] المروية في ب ٢٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.