التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - كفاية المسمى في المسح
..........
رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك [١] فإن مقتضى إطلاقهما صحة الاجتزاء بأقل ما يتحقق به المسح عرفا، و عليه فلا دليل على أن يكون المسح بمقدار عرض إصبع واحدة كما يحكي عن جماعة.
و قد تصدى بعض الأصحاب لتأويله بأنهم لم يريدوا بذلك التحديد، و إنما قصدوا به بيان أقل ما يتحقق به المسمى و يرده: أن كلماتهم آبية عن هذا التأويل. فقد حكي عن الشيخ في التهذيب ما مضمونه: انا لو خلينا و أنفسنا لقلنا بجواز مطلق المسح و اكتفينا بمجرد تحقق المسمى إلا أن السنة منعتنا عن ذلك، فان هذا الكلام كالصريح في أن غرضه إنما هو تحديد المسح الواجب بالإصبع الواحدة.
و كيف كان فقد استدلوا على ذلك بمرسلة حماد عن أحدهما(ع) في الرجل يتوضأ و عليه العمامة قال: يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه [٢].
و بما رواه عن الحسين قال: قلت لأبي عبد اللّٰه(ع) رجل توضأ و هو معتم فنقل عليه نزع العمامة لمكان البرد فقال: ليدخل إصبعه [٣] و يحتمل اتحاد الروايتين.
و يدفع الاستدلال بهما- على تقدير اعتبار سندهما- أن إدخال الإصبع الواحدة تحت العمامة للمسح ليس مستندا الى وجوب كون المسح بمقدار الإصبع الواحدة بل من أجل أنه أقل المقدار الميسور لدى المسح. إذ لا يتحقق إلا بإدخال الإصبع الواحدة أو الإصبعين تحت العمامة لا محالة، فالإصبع الواحدة أقل الميسور في المسح فقوله(ع) رفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه لا دلالة له على كونه مستندا إلى وجوب كون المسح بمقدار الإصبع الواحدة.
[١] المروية في ب ٢٣ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٢٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.