التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - حكم التوضؤ من الأنهار الكبار
..........
و على تقدير تماميتها من حيث السند لا بد من حملها على المحملين الذين قدمنا ذكرهما آنفا و المراد بالنار في الرواية اما أصلها و هو الحطب فتكون الرواية دالة على كراهة المنع عن فضل الحطب أيضا أو تبقى على ظاهرها فيحكم بكراهة المنع عن فضل النار نفسها و كيف كان لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية في المقام.
و المتحصل عدم إمكان الاستدلال على هذا الحكم بشيء من الأمور المتقدمة.
فالعمدة هي السيرة القطعية المستمرة حيث ان الناس يتصرفون في الأراضي الوسيعة بمثل الاستراحة و التغدي أو الصلاة و في الأنهار الكبيرة بالشرب و الاغتسال و التوضؤ كما هو المشاهد في الماشين إلى زيارة الحسين (عليه السلام) راجلا.
و لم يرد ردع عن ذلك كما عرفت فلو كان ذلك من التصرفات المحرمة لردعوا عن ذلك لا محالة و على هذا فإن أحرزنا جريان السيرة على ذلك في مورد فلا بد من أن نحكم بجواز التوضؤ و الصلاة أيضا كيفية التصرفات فيه.
و أما مع الشك في قيامها في مورد كما إذا كان المالك صغيرا أو مجنونا أو منع الغير عن التصرف في مائه و نهره فلا مناص من الحكم بحرمة التصرفات الواقعة فيه لعدم قيام السيرة فيها على الجواز.
و الحاصل ان حرمة التصرف في أموال الناس و أملاكهم مما قد أطبقت عليه الأديان- كما قيل- و هو الصحيح المحقق في محله لان التصرف في أموال الناس من دون إذنهم ظلم و عدوان و عليه جرت سيرة المتدينين و بناء العقلاء بل هو من ضروريات الدين الحنيف مضافا الى الأخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بطيبة نفسه.