التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧ - الوضوء للتهيؤ
..........
و أما إذا أنكرنا استحبابه النفسي و لم يؤت به بغاية الكون على الطهارة فيقع الكلام- حينئذ في مدرك مشروعيته إذا أتى به قبل وقت الفريضة بغاية التهيؤ للصلاة.
فقد يستدل على مشروعيته بغاية التهيؤ قبل دخول وقت الصلاة بما دل على أفضلية الإتيان بها في أول وقتها و ان أول الوقت رضوان اللّٰه [١] و الآيات الآمرة باستباق الخيرات و المسارعة إلى مغفرة اللّٰه سبحانه [٢] بتقريب أن أفضلية الصلاة في أول وقتها تدلنا- بالملازمة- على جواز الإتيان بالوضوء للتهيؤ لها قبل دخول وقتها، لوضوح انه إذا لم يجز للمكلف الإتيان بالوضوء للتهيؤ لها قبل دخول وقتها، لوضوح انه إذا لم يجز للمكلف الإتيان بالوضوء للتهيؤ قبل الوقت لم يتمكن من الإتيان بالصلاة في أول وقتها و لكان الحث على الإتيان بها وقتئذ- في تلك الأدلة- لغوا ظاهرا و مع سقوطها لم يمكن الحكم بأفضلية الصلاة في أول وقتها.
و يدفعه: أن الآيات و الأخبار و إن دلتا- بالملازمة- على استحباب الوضوء قبل دخول وقت الصلاة و انه حينئذ يقع صحيحا مأمورا به، لأن الصلاة مشروطة بالوضوء الصحيح، إلا أنّه لا دلالة لهما- بوجه- على أن الإتيان به بتلك الغاية أعني غاية التهيؤ للصلاة أمر مشروع في الشريعة المقدسة و انه موجب لصحته و تماميته و ذلك لإمكان الإتيان به قبل الوقت بغاية الكون على الطهارة، أو بغاية صلاة مندوبة، أو لأجل استحبابه النفسي.
و على الجملة أن الصلاة مشروطة بالوضوء الصحيح و قد دلت الأدلة المتقدمة على جواز الإتيان به قبل وقت الصلاة و كونه صحيحا وقتئذ.
[١] راجع الباب ٣ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] البقرة ٢: ١٤٨. آل عمران ٣: ١٣٣.