التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - وظيفة العاجز عن المباشرة
..........
الوضوء المأمور به أعني الوضوء الصادر منه بالمباشرة.
و قد قيل في وجه ذلك أمور:
«الأول»: قاعدة الميسور و ان الوضوء المباشري إذا تعذر على المكلف وجب عليه أن يأتي بميسوره و هو أصل طبيعي الوضوء بإلغاء قيد المباشرة.
و فيه مضافا الى ما مر منا غير مرة من المناقشة في كبرى تلك القاعدة ان الصغرى قابلة للمنع في المقام و ذلك لأن طبيعي العمل المأمور به و ان كان بالنظر العقلي ميسورا للطبيعي المقيد بالمباشرة إلا أنهما بالنظر العرفي متباينان و لا يعد العمل الصادر من الغير بالتسبيب ميسورا للعمل الصادر منه بالمباشرة فإنهما أمران متباينان عندهم و على الجملة أن التمسك في المقام بقاعدة الميسور مما لا وجه له و العمدة فيه هي المناقشة الكبروية.
«الثاني»: الإجماع القطعي في المسألة و يمكن المناقشة فيه أيضا بأن المستند في حكمهم في المسألة ان كان منحصرا بالإجماع فهو و ان أمكن الاستدلال به نظرا إلى انه إجماع تعبدي كاشف عن رضى المعصوم (ع) إلا ان الوجه متعدد في المقام و لا ينحصر المستند بذلك.
و معه يحتمل أن يكون المستند لهم في ذلك قاعدة الميسور أو غيرها من الوجوه المستدل بها في المقام و مع هذا الاحتمال لا يكون الإجماع تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم (ع) بوجه.
«الثالث»: ما رواه الشيخ (قده) بطرق متعددة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث انه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد قال: فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني فحملوني و وضعوني على خشبات، ثم صبوا عليّ الماء فغسلوني [١].
[١] المروية في ب ٤٨ من أبواب الوضوء من الوسائل