التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - أقسام الشعر النابت على الوجه
..........
المتقدمة الآمرة بغسل الوجه من أول القصاص الى الذقن بما دارت عليه الإصبعان اعني الوسطى و الإبهام و ذلك لضرورة ان الشعر النابت على الوجه أيضا مما تدور عليه الإصبعان، فإن هذا المقدار من الوجه واجب الغسل في الوضوء و هو يشمل الشعر النابت عليه أيضا و ان لم يكن محيطا بالوجه.
«الثالث»: ما نشك في صدق عنوان المحيط عليه و هذا إما من جهة الشبهة المفهومية، كما إذا لم ندر ان المحيط هل هو الشعر الكثيف المانع عن مشاهدة البشرة- دائما- أو انه يعم ما إذا كان خفيفا و غير مانع عن وقوع النظر على البشرة- دائما- أو في بعض الأحيان كما عند ملاعبة الريح مع اللحية؟ و إما من جهة الشبهة المصداقية بأن علمنا بالمفهوم و ان المحيط هو الذي يمنع عن وقوع حس البصر على البشرة- دائما- إلا انا شككنا في مورد في انه من المحيط المانع عن الرؤية أو انه ليس كذلك. و في كلتا الشبهتين يجب غسل كل من البشرة و الشعر.
أما في الشبهة المفهومية فلأجل ان مقتضى صحيحة زرارة المتقدمة المحددة لما يجب غسله من الوجه بما دارت عليه الإصبعان و غيرها مما دل على وجوب غسل الوجه في الوضوء ان المعتبر في الوضوء انما هو غسل البشرة و الوجه. و قد قيدناها بالصحيحة الثانية لزرارة الدالة على أن ما أحاط به الشعر من الوجه لا يجب غسله بل يكفي عنه غسل ظاهر الشعر. و إذا فرضنا أن المخصص أو المقيد مجمل فلا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن منه و هو ما يمنع عن وقوع حس البصر على البشرة- دائما- و اما في غيره فيرجع الى العموم أو الإطلاق و مقتضاهما- كما عرفت- انما هو وجوب غسل البشرة، ففي موارد الشبهة لا بد من غسل البشرة حسب ما تقضيه المطلقات كما يجب غسل الشعر أيضا بمقتضى ما قدمناه من الدليل، و ان لم يكن محيطا بالوجه.