التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - اعتبار المباشرة في أفعال الوضوء
فلو باشرها الغير أو اعانه في الغسل و المسح بطل و أما المقدمات للأفعال فهي أقسام: «أحدها»: المقدمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك.
فان مقتضى إطلاق الأمر بالغسل ان المكلف يجب أن يغسل وجهه و يديه بنفسه و كذلك يجب أن يمسح رأسه أو رجليه بنفسه فلو غسلهما أو مسحهما الغير لم يسقط بذلك التكليف عنه لأن إيجابهما مطلق و يدل على وجوب الإتيان بهما بالمباشرة سواء أتى بهما غيره أم لم يأت بهما.
و كذلك الحال في جميع التكاليف و الواجبات تعبدية كانت أم توصلية فإن المناط المتقدم أعني ظهور نفس الخطاب و توجيه في وجوب المباشرة و عدم سقوط الواجب بفعل الغير متحقق في الجميع على حد سواء. اللهم إلا ان يقوم دليل خارجي على أن الغرض يحصل في الخارج من مجرد تحقق المأمور به و وجوده سواء استند ذلك إلى المباشرة أم التسبيب و فعل الغير فلو أمر بغسل ثوبه فمقتضى ظهور هذا الخطاب و إطلاقه عدم كفاية غسل الغير في حصول الامتثال إلا ان القرينة الخارجية دلتنا على ان الغرض من الأمر بغسله انما هو مجرد إزالة النجاسة عنه حصل ذلك بفعل نفس المأمور و مباشرته أو بفعل شخص آخر بل و سواء حصل من عاقل بالاختيار أم من غير العاقل أو من دون الاختيار كما إذا أطارته الريح و ألقته في كر من الماء و زالت عنه النجاسة بذلك أو وقع عليه المطر فطهره.
و اما إذا لم تقم قرينة خارجية على ذلك فمقتضى الظهور و الإطلاق انما هو اشتراط المباشرة كما عرفت.
و قد خرجنا عن ذلك في باب العقود و الإيقاعات لأنه لو أمر بالبيع أو النكاح أو الطلاق أو الصلح فكما يحصل امتثال الأمر بذلك بإيقاع