التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - إذا توضأ و هو مأمور بالتيمم
نعم لو توضأ لغاية أخرى أو بقصد القربة صح، و كذا لو قصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد.
و توضيح ذلك ان المكلف ربما يأتي بالتوضؤ- في مفروض المسألة- قاصدا به امتثال الأمر بالصلاة المقيدة في الشريعة المقدسة بالطهارة المائية و حينئذ لا بد من الحكم ببطلان الوضوء لان ما قصده لم يقع و ما وقع لم يقصد لانه لم يؤمر في الشريعة المقدسة بالصلاة المتقيدة بالوضوء و الطهارة المائية و انما أمر في حقه بالصلاة المقيدة بالطهارة الترابية و التيمم، و المفروض أنه لم يأت بالوضوء قاصدا لامتثال هذا الأمر.
و ربما يتوضأ قاصدا به امتثال الأمر المتعلق بطبيعي الصلاة الأعم من المقيدة بالوضوء و المقيدة بالتيمم إما لداعي أن لا يصلي به بوجه بل يأتي به لغيرها من الغايات المترتبة عليه كالكون على الطهارة أو الاستحباب النفسي و نحوها و اما بداعي أن يأتي به الصلاة الواجبة على ذمته بحيث لو لا وجوب الصلاة في حقه لم يكن يتوضأ أبدا الا انه نوى في وضوئه امتثال الأمر المتعلق بطبيعي الصلاة.
و حينئذ يحكم بصحة الوضوء لأن مجرد كونه مأمورا بالتيمم حينئذ لا يخرج الوضوء عن محبوبيته و لا يسلب ملاكه بل هو باق على استحبابه النفسي و ذكرنا في محله ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده إذا فالوضوء مستحب و محبوب و لم يتعلق عليه أي نهي فلا محالة يقع صحيحا و ان كان المكلف قد عصى بتركه التيمم الواجب في حقه حتى يتمكن من إيقاع الصلاة كلها في وقتها.
فإذا صح ذلك و حكم على المكلف بالطهارة و الوضوء فله أن يصلي بهذا الوضوء أية صلاة شاءها و منها قضاء صلاته في خارج الوقت هذا، و لكن الصحيح أن يقال: انا ذكرنا في التكلم على مقدمة الواجب