التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - الوجوه المستدل بها على عبادية الوضوء
..........
و اما بيان ان قصد التقرب مما له مدخلية في حصول الغرض و لو بالجملة الخبرية بعد الأمر فهو من الإمكان بمكان فإذا كان المولى في مقام البيان و لم يبين ذلك بوجه مع التمكن و القدرة من بيانه و توضيحه فلا يستحق العبد لوما و لا عقابا على مخالفته لانه من العقاب من دون بيان و هو أمر قبيح.
و «منها»: قوله عز من قائل قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] بدعوى أن الإطاعة لا يتحقق الا بقصد الأمر و الامتثال و لا تصدق مع الإتيان بذات العمل مجردا عن ذلك فمقتضى الآية المباركة ان الإطاعة و قصد القربة و الامتثال واجبة في كل واجب الا ما خرج بالدليل هذا.
و الانصاف ان الآية المباركة لا دلالة لها على المدعى لان الاستدلال بها يتوقف على أمرين:
«أحدهما»: إثبات أن الأمر بالإطاعة أمر مولوي و ليس إرشادا الى ما استقل به العقل من وجوب طاعة المولى سبحانه لأنه إذا كان إرشاديا لم يترتب عليه الا ما كان يترتب على نفس الإتيان بالواجبات الشرعية في نفسها فلا بد من لحاظ ان الأمر بها هل يقتضي التعبدية حتى يكون طاعته بالإتيان بها متقربا الى اللّٰه سبحانه أو أنه لا يقتضي التعبدية فلا يعتبر في اطاعته سوى الإتيان بها بذاتها.
و «ثانيهما»: إثبات انه أمر غيري و ليست الإطاعة واجبة بالوجوب النفسي و هذا بعد إثبات ان الأمر بها أمر مولوي فيثبت ان الأمر بها من باب المقدمة لأن قصد الأمر و التقرب جزء من الواجبات فإن الأمر الغيري لا يعقل إلا في الشرائط و الاجزاء و لأجله أمر بها بالأمر المولوي الغيري و هو يدلنا على ان قصد التقرب جزء معتبر في التكاليف فيتقيد به إطلاق
[١] آل عمران: ٣: ٣٢