التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - الوجوه المستدل بها على عبادية الوضوء
..........
السلام و الإنفاق على الزوجة و دفن الميت و كفنه و رد الدين و غيرها من الواجبات و ما يبقى تحتها إلا التعبديات و ما يشك في أنه تعبدي أو توصلي و «منها»: قوله عز من قائل وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ .. [١].
و الاستدلال بهذه الآية المباركة كسابقتها أيضا غير تام حيث يتوقف على ان تكون العبادة متعلقة للأمر لا غاية له بأن يكون اللام بمعنى «الباء» أي إلا بعبادة اللّٰه مخلصين له الدين.
و عليه تنحصر الأوامر الواردة في الدين بالأوامر المتعلقة بالعبادات فكل ما تعلق به أمر فهو عبادة لا محالة لا يسقط أمره الا بقصد الطاعة و الامتثال و دون إثبات ذلك خرط القتاد و ذلك لأن ظاهر الآية المباركة ان العبادة غاية لأوامر اللّٰه سبحانه كما انها غاية لخلقه على ما صرح به في قوله عز من قائل وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ [٢].
إذا العبادة هي الغاية القصوى لكل من التكوين و التشريع حيث انه سبحانه خلقهم و أرسل إليهم رسله بعد ذلك ليعبدوه و العبادة موجبة لاستكمال النفوس فالغاية لكل من التكوين و التشريع هو استكمال النفس بالعبادة و عليه فلا دلالة للاية المباركة على اعتبار قصد التقرب في الواجبات إلا ما خرج بالدليل.
ثم ان الآية المباركة انما تعرضت لخصوص الصلاة و الزكاة حيث قال عز من قائل وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٣] إشارة إلى الكمال النفسي و ما فيه المصلحة العامة للمكلفين لأن الصلاة فارقة بين الكفر و الإسلام
[١] البينة: ٩٨: ٥
[٢] البينة: ٩٨: ٥
[٣] الذاريات: ٥١: ٥٦