التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - الوجوه المستدل بها على عبادية الوضوء
..........
و الزكاة فيها مصلحة عامة من اعاشة الفقراء بامداد غيرهم فكان الآية و اللّٰه العالم قد بينت أنهم أمروا لغاية استكمال النفس و ما فيه المصالح العامة و ان أحدهما غير منفك عن الآخر و من هنا لا نذكر موردا ذكر فيه الأمر بالصلاة من دون اقترانها بالزكاة هذا.
ثم لو تنازلنا عن ذلك و بنينا على ان اللام بمعنى الباء و العبادة متعلقة للأوامر لا انها غاية لها فأيضا لا يمكن الاستدلال بها على هذا المدعى و ذلك لأنها انما تدل على ان العبادة لا بد أن تكون منحصرة باللّه سبحانه و لا عبادة لغيره من الأوثان و نحوها و هذا لقرينية صدرها حيث ورد في المشركين و أهل الكتاب: و ما تفرقوا إِلّٰا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [١].
أي و ما تفرق أهل الكتاب و لم يعبد بعضهم عزيرا بدعوى انه ابن اللّٰه و بعضهم قال عيسى ابن اللّٰه إلا من بعد ما جاءتهم البينة.
و قال قبل ذلك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّٰى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [٢] رَسُولٌ مِنَ اللّٰهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً [٣] فصدر الآية المباركة انما ورد في المشركين و أهل الكتاب الذين عبدوا غير اللّٰه سبحانه من الوثن و العزير أو عيسى بن مريم مع انهم انما أمروا ليعبدوا اللّٰه خاصة.
فالآية المباركة بصدد بيان انحصار المعبود باللّه العظيم و ان عبادة غيره أمر غير جائز و اين هذا من اعتبار قصد التقرب و الامتثال في الواجبات فالآية أجنبية عما نحن بصدده بالكلية. هذا كله فيما استدل به على هذا الأصل من الآيات المباركة.
و اما ما استدل به من الأخبار على ان الأصل في كل واجب أن يكون عباديا يعتبر في سقوط أمره قصد التقرب و الامتثال. فهو جملة من
[١] البينة: ٩٨: ٤.
[٢] البينة: ٩٨: ١.
[٣] البينة: ٩٨: ٢.