التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - الوجوه المستدل بها على عبادية الوضوء
..........
و ما ورد من ان الوضوء من الصلاة كما تقدم في رواية النوفلي عن علي (عليه السلام) عن النبي الأكرم (ص) من أنه قال: خصلتان لا أحب ان يشاركني فيها أحد: وضوئي فإنه من صلاتي .. [١] و ذلك لأنه لا معنى لجعل الوضوء ثلثا من الصلاة إلا فيما هو أظهر آثارها و هو العبادية و اعتبار قصد القربة فيها كما انه لا وجه لكونه من الصلاة الا من جهة كونه عبادة. بل مقتضى هذه الروايات انه يترتب على الوضوء كل أثر يترتب على الصلاة بل كل شرط يعتبر فيها إلا ما علمنا بعدم اعتباره في الوضوء كالطمأنينة و استقبال القبلة و نحوها. و على تقدير المناقشة في ذلك ففي الارتكاز المتشرعي غني و كفاية كما مر.
و «منها»: ان الأصل في كل واجب أن يكون عباديا لا يسقط إلا بقصد القربة و الامتثال و ذلك من جهة أن تحصيل غرض المولى واجب عقلي على المكلفين و حيث انا نحتمل أن يكون لقصد الأمر و التقرب مدخلية في حصوله فوجب الإتيان بالعمل بقصد القربة و الامتثال تحصيلا للجزم بحصول الغرض هذا.
و قد أجبنا عن ذلك في محله بأنا إن بنينا على إمكان أخذ قصد التقرب و الامتثال في متعلق الأمر الأول كما بنينا عليه في محله أو في متعلق الأمر الثاني على نحو نتيجة التقييد كما ذكره المحقق النائيني (قده) فلا مانع من ان ندفع احتمال مدخلية قصد الأمر في حصول الغرض بإطلاق الدليل.
و أما إذا بنينا على استحالة ذلك و عدم إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر فلنا أن ندفع احتمال مدخلية ذلك بالبراءة العقلية لقبح العقاب من دون بيان و ذلك لأنا إذا قلنا بالاستحالة فالمستحيل انما هو أخذ قصد التقرب و الامتثال في متعلق الأمر و التكليف.
[١] المروية في ب ٤٧ من أبواب الوضوء من الوسائل.