التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - إذا توضأ و هو مأمور بالتيمم
..........
ان عبادية الوضوء و الغسل غير ناشئة عن أمرها الغيري المقدمي بل إنما نشأت عن استحبابها النفسي إذا فالعبادية في مرتبة سابقة على الأمر الغيري المقدمي.
نعم لا يعتبر في عباديتها قصد أمرها النفسي على ما أسلفناه في محله كما سبق في التكلم على التعبدي و التوصلي أن العبادية يكتفي فيها بالإتيان بذات العمل و إضافته نحو المولى سبحانه نحو اضافة و بهذا يمتاز الواجب التعبدي عن التوصلي فعلى ذلك يكفي في صحة الوضوء في محل الكلام الإتيان به مضافا الى اللّٰه سبحانه نحو اضافة من غير ان يعتبر في صحته قصد الحصة الخاصة من الوضوء أعني الوضوء المأمور به مقدمة للصلاة.
فما أفاده الماتن لا يتم لا على ما ذكرناه آنفا و لا على ما هو ظاهر عبارته. أما بناء على ما سردناه آنفا فلأن قصد المكلف الإتيان بالحصة الخاصة من الوضوء أعني الوضوء الواجب مقدمة للصلاة- الذي هو المراد من قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد- قصد أمر لا واقع له.
حيث عرفت ان الوضوء بطبيعية عبادة و مستحب ذاتي و ليست له حصتان و لا هو على نوعين و قسمين فقصد الحصة الخاصة من الوضوء مما لا واقع له و هو نظير قصده الوضوء الليلي أو النهاري حيث لا حصة الوضوء من حيث الليل و النهار فالقيد بهذا المعنى مما لا واقع له.
نعم المقيد و هو الصلاة على قسمين لأنها قد تتقيد بالطهارة الترابية و قد تتقيد بالطهارة المائية و أما القيد فلا كما مر، و اما بناء على ما هو ظاهر عبارته (قده) من تقسيمه الوضوء المأتي به على قسمين و انه قد يأتي به على نحو التقييد بأن يأتي الوضوء بداعي أنه الذي تتقيد به الصلاة الواجبة في حقه على نحو لو لم يكن صلاته متقيدة به