التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - تعدد غايات الوضوء
..........
الوجوب و الاستحباب في مورد واحد بعنوانين لجواز اجتماع الأمر و النهي إذا كان المجمع معنونا بعنوانين و جهتين، فإذا أمكن اجتماع الحرمة و الوجوب في محل واحد أمكن اجتماع الوجوب و الاستحباب أيضا إذا كانا بعنوانين متعددين، و الأمر في المقام كذلك، فيقال باستحباب الوضوء بعنوان أنه مقدمة للمستحب كما يحكم بوجوبه من حيث انه مقدمة للواجب هذا.
و ما أجاب به (قده) عن الاشكال ساقط رأسا، و ذلك لان اجتماع الأمر و النهي و ان كان ممكنا على ما حققناه في محله غير انه انما يجوز فيما إذا كان التركب انضماميا، و الجهتان تقييديتان و العنوانان في المقام ليسا كذلك بل انما هما تعليليتان و الحكمان واردان على مورد واحد حقيقي بعلتين (أحدهما): كون الوضوء مقدمة للمستحب و (ثانيتهما): كونه مقدمة للواجب.
و معه لا يمكن الحكم بجواز الاجتماع و نظيره ما إذا أوجب المولى إكرام العالم و حرّم إكرام الفساق و انطبق العنوانان على زيد العالم الفاسق في الخارج فإنه يستحيل ان يتصف إكرامه بالحرمة و الوجوب لفرض انه موجود شخصي لا تعدد فيه، فلا مناص اما ان يحكم بحرمة إكرامه، و اما بوجوبه، و الجهتان التعليليتان غير مفيدتين لجواز الاجتماع فهذا الجواب ساقط.
و الصحيح في الجواب عن الاشكال- بناء على القول بوجوب المقدمة مطلقا- ان يقال ان الوجوب انما ينافي الاستحباب بحده و هو الترخيص في الترك لما قدمناه في محله من ان الاستحباب انما ينتزع عن الأمر المتعلق بشيء فيما إذا قامت قرينة على الترخيص في الترك، و من الواضح أن الوجوب لا يجتمع مع الترخيص في الترك.
و أما ذات الاستحباب أعني المحبوبية و الطلب فهي غير منافية للوجوب أبدا، لجواز اجتماع الوجوب مع المحبوبية فيندك ذات الاستحباب في ضمن