التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - تعدد غايات الوضوء
..........
الوجوب و من الظاهر ان المقرب انما هو ذات الاستحباب دون حده، كما ان الداعي إلى إتيانه هو ذلك دون الحد، لوضوح انه يأتي به لمحبوبيته، لا لكونه مرخصا في الترك.
و هذا هو المراد باندكاك الاستحباب في الوجوب، و لا يراد به اندكاك الاستحباب بحده في الوجوب لضرورة انه بحده مبائن للوجوب، بل المراد هو اندكاك ذات الاستحباب في الوجوب، و عليه فلا مانع من أن يكون الوضوء واجبا، بالفعل و مستحبا أيضا أي محبوبا و ذا ملاك للطلب.
هذا كله إذا لم نقل باختصاص الوجوب الغيري المقدمي بالمقدمة الموصلة و هي التي يقع في سلسلة علة الفعل و الواجب، و قلنا بوجوب المقدمة على نحو الإطلاق.
و أما إذا خصصنا الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة إلى الواجب كما قويناه في محله، فان كان قد اتى المكلف بالوضوء بداعي الغاية المستحبة و لم توصل ذلك الى الصلاة الواجبة فلا إشكال في صحته، لأن هذه الحصة الحاصلة من الوضوء ليست متصفة بالوجوب المقدمي- لعدم كونها موصلة- و مع عدم اتصافها بالوجوب فأي مانع من استحبابها لأنها مقدمة لغاية مستحبة و هذا ظاهر.
و ان كان قد اتى به المكلف بداعي الغاية المستحبة و كان موصلا الى الواجب فعلى القول بوجوب المقدمة الموصلة لا بد من الحكم بوجوبه و حينئذ ان قلنا بما أسلفناه آنفا من أن الوجوب غير مناف للاستحباب- في ذاته- و انما ينافي الاستحباب بحده، فلا تنافي بين الحكم بوجوب الوضوء و استحبابه فلا كلام و أما إذا لم نقل بصحته لتنافي الوجوب مع الاستحباب مطلقا فلا يمكننا الحكم حينئذ بفساد الوضوء، لان الحكم بفساد الوضوء يستلزم عدم الفساد، و كل ما استلزم وجوده عدمه فهو محال.