التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - تعدد غايات الوضوء
..........
لوضوح انه لا تنافي بين المقتضي، و اللامقتضي، فإذا تحقق الوجوب ارتفع الاستحباب لا محالة.
و على الجملة الوضوء إذا كان مقدمة للواجب اتصف بالوجوب- لا محالة- و هذا يمنع عن اتصافه بالاستحباب، و يصح معه ان يقال: ان ما قصده من الاستحباب لم يقع: و ما وقع من الأمر الوجوبي لم يقصد فلا بد من الحكم بالفساد.
و الجواب عن ذلك: ان المكلف قد يأتي بالوضوء قاصدا به الغاية المستحبة من دون أن يقصد الأمر الندبي المتعلق بالوضوء، و هذا مما لا إشكال في صحته. بل هو خارج عن محل الكلام، لوضوح أن قصد الغاية المندوبة غير مناف لوجوب الوضوء، فان للمكلف أن يأتي بالوضوء الواجب بداعي الوصول به الى تلك الغاية المندوبة كنافلة الفجر، فإنها مستحبة سواء أ كان الوضوء أيضا مستحبا أم لم يكن، فلا ينافي الوجوب الوصفي- في الوضوء- للندب الغائي بوجه كما أشار إليه الماتن (قده) و ما أفاده من المتانة بمكان.
فان المكلف- حينئذ- قد أتى بالغسلتين و المسحتين متقربا بهما الى اللّٰه سبحانه، فلا مناص معه من أن يحكم بصحته، كما انه يصح أن يؤتى به الغاية الواجبة المترتبة عليه أيضا لتحقق الطهارة التي هي المقدمة للصلاة الواجبة.
و اخرى يأتي بالوضوء و يقصد به الأمر الندبي المتعلق به دون الغاية المندوبة المترتبة عليه، و هذا هو الذي وقع الكلام في صحته و فساده بدعوى ان مع الوجوب المقدمي الغيري- شرعا- لا يعقل ان يتصف الوضوء بالاستحباب.
و أجاب الماتن (قده) عن ذلك بأنه لا مانع من اجتماع الحكمين أعني