التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - ما ينبغي التنبيه عليه
..........
لم نعثر على من تعرض لهذه المسألة إلا المحقق الهمداني (قده) حيث تعرض لها و اختار اختصاصها بزمان اقتدارهم و أيام عظمتهم.
و الصحيح عدم اختصاص التقية بوقت دون وقت لان اختصاصها بعصر شوكتهم انما يتم فيما إذا أريد من التقية معناها المتقدم المتقوم بخوف الضرر حيث لا يحتمل ضرر في ترك التقية في أمثال زماننا إلا انك قد عرفت انها بهذا المعنى غير مرادة في مثل الصلاة.
و انما الحكمة في تشريعها هي المداراة و توحيد الكلمة و إبراز الميزة بينهم و بين العامة و عليه فهي تأتي في أمثال زماننا أيضا فيستحب حضور مساجدهم و الصلاة معهم ليمتاز الشيعة بذلك عن غيرهم و يتبين عدم تعصبهم حتى تتحد كلمة المسلمين.
و الخطاب في بعض الأخبار المتقدمة و ان كان لا يشملنا لاختصاصه بذلك الزمان كما اشتمل على الأمر بالصلاة في عشائركم و قوله (ع) عودوا مرضاهم. حيث لا عشيرة لنا من المخالفين ليستحب الصلاة معهم الا ان في إطلاق بعضها الآخر مما اشتمل على بيان حكمة تشريع تلك التقية أو غيره من المطلقات المتقدمة. كما دل على ان الصلاة في الصف الأول معهم كالصلاة خلف رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) غنى و كفاية.
لتحقق الحكمة في أعصارنا و عدم تقيد استحباب الصلاة في الصف الأول معهم بزمان دون زمان و لا باحتمال ترتب الضرر على تركها و على هذا يمكن أن يمثل للتقية المستحبة بهذه التقية أعني حضور مساجدهم و الصلاة معهم من دون احتمال الضرر على تقدير تركها.