التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - ما ينبغي التنبيه عليه
..........
أبواب مختلفة كباب العشرة من كتاب الحج و في كتاب الأمر بالمعروف و كتاب الايمان يشهد يعدم تمامية هذا المدعى لإطلاقاتها و عدم كونها مقيدة بصورة الخوف على تقدير تركها.
فبناء على ذلك لا بد من حمل ما ورد من أنه ليس منا من لم يجعل التقية شعاره و دثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره [١] على التقية بهذا المعنى الأخير كما في حضور مجالسهم و الصلاة معهم لأنها التي لا يعتبر فيها خوف الضرر و لا يمكن حملها على التقية بالمعنى المتقدم في ترك الواجب و فعل الحرام لتقومها بخوف الضرر كما مر.
و لا خوف من الضرر مع من يأمنه أو في التقية في الباطن كما هي المراد من قوله (ع) شعاره و دثاره، أي في باطنه و ظاهره و من هنا يحرم على المكلف الارتماس في الماء في نهار شهر رمضان إذا كان عنده من العامة من لا يخاف منه على نفسه و لا على غيره و هذا و ان كان حملا للرواية على غير ظاهرها إلا انه مما لا بد منه بعد عدم إمكان التحفظ على ظهورها على أنها ضعيفة السند فليلاحظ.
«الجهة التاسعة»:
هل التقية بالمعنى الأخير تختص بزمان شوكة العامة و اقتدارهم و عظمتهم كما في أعصار الأئمة (ع) أو أنها تعم عصرنا هذا و قد ذهب فيه اقتدارهم و لم تبق لهم تلك العظمة على نحو لا يخاف من ضررهم فلو تشرف أحدنا سامراء- مثلا- استحب له حضور مساجدهم و الصلاة معهم إلى غير ذلك من الأمور الواردة في الروايات المتقدمة؟
[١] المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.