التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - الرابع مسح الرجلين
الرابع مسح الرجلين (١)
و اما ما ورد من أن الأمر في المسح موسع [١] فلعله ناظر إلى ان المسح ليس كالغسل الذي يعتبر أن يكون من الأعلى إلى الأسفل بل يجوز فيه النكس أيضا. و أما ان الانحراف فيه سائغ أولا فهو مما لا يستفاد من الرواية. على انها انما وردت في مسح الرجلين دون الرأس.
[الرابع] مسح الرجلين:
(١) للآية المباركة و الاخبار المتضافرة. بل لا يبعد دعوى تواترها أما الآية المباركة فهو قوله عز من قائل وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [٢] بالجر أو النصب على اختلاف القراءتين «فان قرأنا أرجلكم بالجر فيكون معطوفة على رءوسكم و معناه فامسحوا برؤسكم و امسحوا بأرجلكم و إذا قرأنا بالنصب كما هو قراءة عاصم في رواية حفص- و هو الذي كتب القرآن على قراءته- فيكون معطوفة على محل (رءوسكم) و المعنى حينئذ: و أمسحوا برءوسكم و امسحوا أرجلكم.
و على كلا التقديرين تدلنا الآية المباركة على وجوب مسح الرجلين.
و احتمال أن تكون و أرجلكم- على قراءة النصب معطوفة على (أيديكم) و (وجوهكم) ليكون معنى الآية المباركة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و اغسلوا أَرْجُلَكُمْ. فهو مما لا يناسب الأديب- لعدم جواز الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بالجملة الأجنبية- فضلا عن كلام الخالق الذي هو في أرقى درجات البلاغة و الاعجاز.
[١] المروية في ب ٢٠ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المائدة: ٥: ٦.